الشيخ فخر الدين الطريحي
444
مجمع البحرين
صدورهم من التكذيب بالنبي ، كما يوعى المتاع في الوعاء : إذا جعل فيه . قوله تعالى : وتعيها أذن واعية [ 69 / 12 ] أي تحفظها أذن حافظة ، من قولك : وعيت العلم إذا حفظته . وفي الحديث عن النبي ص : هي أذنك يا علي وفيه : خير القلوب أوعاها ( 1 ) أي أحفظها للعلم وأجمعها . وفيه : الموعظة كهف لمن وعى أي حفظ . والوعي بتشديد الياء : الحافظ الكيس الفقيه العالم . وفيه : لا تنسوا المقابر والبلى والجوف وما وعى أراد بالجوف البطن والفرج وهما الأجوفان ، وما وعى أي ما يدخل إليه من الطعام والشراب ويجمع فيه ، وقيل : أراد بالجوف القلب وما وعى ما حفظ من معرفة الله تعالى . والوعاء بالفتح وقد يضم ، والإعاء بالهمز واحد الأوعية وهو الظرف ، ومنه حديث علي ( ع ) : لو وجدنا أوعية أو مستراحا لقلنا أي قلوبا تحفظ الحق وتعقله . وفي الحديث : لا يعذب الله قلبا وعى القرآن أي عقل القرآن إيمانا به وعملا ، فأما من حفظ ألفاظه وضيع حدوده فإنه غير واع له . والواعية : الصراخ على الميت . ( وفا ) قوله تعالى : قل يتوفيكم ملك الموت [ 32 / 11 ] أي يقبض أرواحكم أجمعين فلا يبقى منكم أحد . قوله تعالى : يا عيسى إني متوفيك ورافعك إلي [ 3 / 55 ] أي مستوف أجلك ، ومعناه إني عاصمك من أن تصلبك الكفار ومؤخرك إلى أجل أكتبه لك ومميتك حتف أنفك لا قتلا بأيديهم ورافعك إلى سمائي ، وقيل أراد بقوله : متوفيك يعني قابضك من الأرض ، من توفيت مالي قبضته . وقيل :
--> ( 1 ) نهج البلاغة 3 / 186 .